الشريف الإدريسي

551

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

وخيل ورجل يقطعون أعمارهم في الغارات على بلاد الروم والأغلب عليهم اللصوصية والخدع ومنها إلى حصن قاصرش مرحلتان خفيفتان وهو حصن منيع ومحرس رفيع فيه خيل ورجل يغاورون في بلاد الروم ومن مكناسة إلى مخاضة البلاط يومان ومن البلاط إلى طلبيرة يومان ومدينة طلبيرة على ضفة نهر تاجه وهي مدينة كبيرة وقلعتها أرفع القلاع حصنا ومدينتها أشرف البلاد حسنا وهو بلد واسع المساحة شريف المنافع وبه أسواق جميلة الترتيب وديار حسنة التركيب ولها على نهر تاجه أرحاء كثيرة ولها عمل واسع المجال وإقليم شريف الحال ومزارعها زاكية وجهاتها حسنة مرضية أزلية العمارة قديمة الآثار وهي من مدينة طليطلة على سبعين ميلا ومدينة طليطلة من طلبيرة شرقا وهي مدينة عظيمة القطر كثيرة البشر حصينة الذات لها أسوار حسنة ولها قصبة فيها حصانة ومنعة وهي أزلية من بناء العمالقة وقليلا ما رؤي مثلها إتقانا وشماخة بنيان وهي عالية الذرى حسنة البقعة زاهية الرقعة وهي على ضفة النهر الكبير المسمى تاجه ولها قنطرة من عجيب البنيان وهي قوس واحدة والنهر يدخل تحت تلك القوس كله بعنف وشدة جري ومع آخر القنطرة ناعورة ارتفاعها في الجو تسعون ذراعا وهي تصعد الماء إلى أعلى القنطرة والماء يجري على ظهرها فيدخل المدينة ومدينة طليطلة كانت في أيام الروم دار مملكتهم وموضع قصدهم ووجد أهل الإسلام فيها عند افتتاح الأندلس ذخائر تكاد تفوت الوصف كثرة فمنها أنه وجد بها مائة وسبعون تاجا من الذهب مرصعة بالدر وأصناف